ابن الجوزي
79
زاد المسير في علم التفسير
وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ( 2 ) قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) سبب نزولها : أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ ، طلب ماله فمنعه ، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ، قاله سعيد بن جبير . والخطاب بقوله [ تعالى ] : " وآتوا " للأولياء والأوصياء . قال الزجاج : وإنما سموا يتامى بعد البلوغ ، بالاسم الذي كان لهم ، وقد كان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يتيم أبي طالب . قوله [ تعالى ] : ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) قرأ ابن محيصن : " تبدلوا " بتاء واحدة . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : أنه إبدال حقيقة ، ثم فيه قولان : أحدهما : أنه أخذ الجيد ، وإعطاء الردئ مكانه ، قاله سعيد بن المسيب ، والضحاك ، والنخعي ، والزهري ، والسدي . قال السدي : كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل مكانها المهزولة ، ويأخذ الدراهم الجياد ، ويطرح مكانها الزيوف . والثاني : أنه الربح على اليتيم ، واليتيم غر لا علم له ، قاله عطاء . والقول الثاني : أنه ليس بإبدال حقيقة ، وإنما هو أخذه مستهلكا ، ثم فيه قولان : أحدهما : أنهم كانوا لا يورثون النساء والصغار ، وإنما يأخذ الميراث الأكابر من الرجال ، فنصيب الرجل من الميراث طيب ، وما أخذه من حق اليتيم خبيث ، هذا قول ابن زيد . والثاني : أنه أكل مال اليتيم بدلا من أكل أموالهم ، قاله الزجاج و " إلى " بمعنى " مع " والحوب : الإثم . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والنخعي بفتح الحاء . قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : حوب بالضم ، وتميم يقولونه بالفتح . قال ابن الأنباري : وقال الفراء : المضموم الاسم ، والمفتوح المصدر . قال ابن قتيبة : وفيه ثلاث لغات : حوب ، وحوب ، وحاب . وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 3 )